محمد بن جرير الطبري

641

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وجدت صبورا على حرها * وكر الحروب وتردادها فقال : يا حجاج ، ان إبراهيم قد عرف وعوره جانبي وصعوبة ناحيتي ، وخشونة قرني ، وانما جراه على المسير إلى من البصرة اجتماع هذه الكور المطله على عسكر أمير المؤمنين وأهل السواد معه على الخلاف والمعصية ، وقد رميت كل كوره بحجرها وكل ناحية بسهمها ، ووجهت إليهم الشهم النجد الميمون المظفر عيسى بن موسى ، في كثره من العدد والعدة ، واستعنت بالله عليه ، واستكفيته إياه ، فإنه لا حول ولا قوه لأمير المؤمنين الا به . قال جعفر بن ربيعه : قال الحجاج بن قتيبة : لقد دخلت على أمير المؤمنين المنصور في ذلك اليوم مسلما ، وما أظنه يقدر على رد السلام لتتابع الفتوق والخروق عليه والعساكر المحيطة به ولمائه الف سيف كامنه له بالكوفة بإزاء عسكره ينتظرون به صيحه واحده فيثبون ، فوجدته صقرا احوزيا مشمرا ، قد قام إلى ما نزل به من النوائب يعركها ويمرسها ، فقام بها ولم تقعد به نفسه ، وانه لكما قال الأول : نفس عصام سودت عصاما * وعلمته الكر والاقداما وصيرته ملكا هماما وذكر أبو عبيده انه كان عند يونس الجرمي ، وقد وجه محمد بن عبد الله أخاه لحرب أبى جعفر ، فقال يونس : قدم هذا يريد ان يزيل ملكا ، فألهته ابنه عمر بن سلمه عما حاوله ، ولقد أهديت التيميه إلى أبى جعفر في تلك الأيام ، فتركها بمزجر الكلب ، فما نظر إليها حتى انقضى امر إبراهيم . وكان إبراهيم تزوج بعد مقدمه البصرة بهكنه بنت عمر بن سلمه ، فكانت تأتيه في مصبغاتها وألوان ثيابها